محمد سالم محيسن
267
القراءات و أثرها في علوم العربية
ويجوز أن نكون « بين » ظرف ، وجاء اسناد الفعل اليه لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها ، فأسند الفعل اليه مجازا كما أضيف اليه في قوله تعالى : شَهادَةُ بَيْنِكُمْ « 1 » . وقرأ الباقون « بينكم » بنصب النون ، على أنها ظرف « لتقطع » والفاعل ضمير والمراد به « الوصل » لتقدم ما يدل عليه وهو لفظ « شركاء » والتقدير : لقد تقطع وصلكم بينكم ، ودل على حذف « الوصل » قوله تعالى : وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ فدل هذا على التقاطع ، والتهاجر بينهم وبين شركائهم إذ تبرءوا منهم ولم يكونوا معهم ، وتقاطعهم لهم هو ترك وصلهم لهم ، فحسن اضمار « الوصل » بعد « تقطع » لدلالة الكلام عليه « 2 » . جاء في « المفردات » : « بين » موضوع للخلالة « 3 » بين الشيئين ووسطهما ، قال تعالى : وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً « 4 » . « وبين » يستعمل تارة اسما ، وتارة ظرفا : فمن قرأ « بينكم » برفع النون جعله اسما . ومن قرأ « بينكم » بنصب النون جعله ظرفا غير متمكن . فمن الظرف قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 5 » .
--> ( 1 ) سورة المائدة آية 106 . ( 2 ) قال ابن الجزري : بينكم ارفع في كلا حق صفا . انظر : النشر في القراءات العشر ح 1 ص 56 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 440 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 217 . ( 3 ) الخلالة بكسر الخاء : الفرجة بين الشيئين ، قال تعالى : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ سورة التوبة آية 47 . ( 4 ) سورة الكهف آية 32 . ( 5 ) سورة الحجرات آية 1 .