محمد سالم محيسن

265

القراءات و أثرها في علوم العربية

وقرأ الباقون « درجات » بغير تنوين ، وذلك على أن الفعل مسلط على « درجات » فتكون مفعول « نرفع » ودرجات مضافا و « من » مضافا اليه ، لأن الدرجات إذا رفعت فصاحبها مرفوع إليها ، كما في قوله تعالى : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ [ غافر 15 ] فأضاف الرفع إلى « درجات » . فالقراءتان متقاربتان في المعنى ، لأن من رفعت درجاته فقد رفع ، ومن رفع فقد رفعت درجاته . وقرأ « يعقوب » بغير تنوين في موضع يوسف فقط « 1 » . « الدرجة » نحو المنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود ، دون الامتداد على البسيط كدرجة السلم ، ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة . قال تعالى : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ « 1 » تنبيها لرفعه منزلة الرجال على النساء في العقل ، والسياسة ونحو ذلك « 3 » . وجاء في « التاج » : « ومن المجاز » يقال : « درج الرجل » كسمع : إذا صعد في المراتب ، لأن « الدرجة » بمعنى المنزلة ، والمرتبة « 4 » . « ولتنذر » من قوله تعالى : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها « 5 » . قرأ « شعبة » « ولينذر » بياء الغيبة ، على أن الفعل مسند إلى ضمير

--> ( 1 ) قال ابن الجزري : ودرجات نونوا كفا معا يعقوب معهم هنا انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 55 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 215 ، 342 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 437 . ( 3 ) انظر : المفردات مادة « درج » ص 167 . ( 4 ) تاج العروس مادة « درج » ح 2 ص 40 . ( 5 ) سورة الأنعام آية 92 .