محمد سالم محيسن

263

القراءات و أثرها في علوم العربية

وقرأ الباقون « وللدار » بلامين : لام الابتداء ، ولام التعريف ، مع تشديد الدال بسبب ادغام لام التعريف في الدال ، لوجود التقارب بينهما في المخرج ، إذ اللام تخرج من أدنى حافتي اللسان بعد مخرج الضاد إلى منتهى طرفه مع ما يليها من أصول الثنايا العليا والدال تخرج من طرف اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى كما أنهما متفقتان في الصفات التالية الجهر ، والاستفال ، والانفتاح « 1 » . كما قرءوا برفع تاء « الآخرة » على أنها صفة « للدار » و « خير » خبرها وهذه القراءة موافقة لرسم باقي المصاحف « 2 » . « ولتستبين سبيل » من قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ « 3 » . قرأ « نافع ، وأبو جعفر » « ولتستبين » بتاء الخطاب ، ونصب لام « سبيل » على أن « تستبين » فعل مضارع من « استبنت الشيء » المعدي ، و « سبيل » مفعول به والمعنى : ولتستوضح يا « محمد » سبيل أي طريق المجرمين . وقرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص ، ويعقوب » « ولتستبين » بتاء التأنيث ، ورفع لام « سبيل » على أن « تستبين » فعل مضارع من « استبان » اللازم نحو « استبان الصبح » بمعنى : ظهر ، وبناء عليه يكون « تستبين » فعل مضارع و « سبيل » فاعل ، وجاز تأنيث الفعل

--> ( 1 ) انظر : الرائد في تجويد القرآن ص 38 - 48 . ( 2 ) قال ابن الجزري : وخف للدار الآخرة خفض الرفع كف انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 49 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 429 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 204 . ( 3 ) سورة الأنعام آية 55 .