محمد سالم محيسن

254

القراءات و أثرها في علوم العربية

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » . فقرأ « نافع ، وابن عامر ، وحفص ، والكسائي ، ويعقوب » « وأرجلكم » بنصب اللام ، وذلك عطفا على الأيدي ، والوجوه ، وعليه يكون المعنى : فاغسلوا وجوهكم ، وأيديكم إلى المرافق ، وأرجلكم إلى الكعبين ، وامسحوا برءوسكم ، وحينئذ يكون هناك تقديم وتأخير في الآية ، وذلك جائز في اللغة العربية ، لأن الواو لمطلق الجمع فلا تقتضي الترتيب . وقد جاء ذلك في قوله تعالى : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ « 2 » . والمعنى : واركعي ، واسجدي ، لأن الركوع قبل السجود . والسنة المطهرة جاءت بغسل الرجلين ، يؤيد ذلك الحديث التالي : فعن « عبد اللّه الصنابحي » رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه ، فإذا استنثر « 3 » خرجت الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه « 4 » فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج تخرج من أظفار يديه ، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه ، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة » « 5 » .

--> ( 1 ) سورة المائدة رقم 6 . ( 2 ) سورة آل عمران آية 43 . ( 3 ) الاستنثار : اخراج الماء من الأنف . ( 4 ) أشفار : جمع شفر ، وشفر الجفن : حرفه الذي ينبت عليه الهدب : بضم الهاء ، وسكون الدال ، انظر المعجم الوسيط ح 1 ص 489 . ( 5 ) رواه مالك ، والنسائي ، وابن ماجة وقال صحيح ، انظر : الترغيب والترهيب ح 1 ص 189 .