محمد سالم محيسن

249

القراءات و أثرها في علوم العربية

وقال الآخر : أكر على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها ومحل الشاهد قول الشاعر : « أم سواها » حيث عطف « سواها » على الضمير المجرور في « فيها » دون إعادة الخافض ، والتقدير : أفي هذه الكتيبة كان هلاكه أم في كتيبة أخرى . ثانيا : ذهب البصريون إلى أنه لا يجوز العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض ، واحتجوا لرأيهم بأن قالوا : « انما قلنا : انه لا يجوز ، وذلك لأن الجار مع المجرور بمنزلة شيء واحد ، فإذا عطفت على الضمير المجرور ، والضمير إذا كان مجرورا اتصل بالجار ، ولم ينفصل منه ، ولهذا لا يكون الا متصلا ، بخلاف ضمير المرفوع والمنصوب ، فكأنك قد عطفت الاسم على الحرف الجار ، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز ومنهم من تمسك بأن قال : انما قلنا ذلك لأن الضمير قد صار عوضا عن التنوين ، فينبغي أن لا يجوز العطف عليه ، كما لا يجوز العطف على التنوين . والدليل على استوائهما أنهم يقولون : « يا غلام » فيحذفون الياء كما يحذفون التنوين وانما اشتبها لأنهما على حرف واحد ، وإنما يكملان الاسم ، وأنهما لا يفصل بينهما وبينه بالظرف ، وليس كذلك الاسم المظهر . ومنهم من تمسك بأن قال : « أجمعنا على أنه لا يجوز عطف المضمر المجرور على المظهر المجرور » ، فلا يجوز أن يقال : « مررت بزيدوك » فكذلك ينبغي أن لا يجوز عطف المظهر المجرور ، على المضمر المجرور ، فلا يقال : « مررت بك وزيد » لأن الأسماء مشتركة في العطف ، فكما لا يجوز أن يكون معطوفا ، فلا يجوز أن يكون معطوفا عليه » أه « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : الانصاف في مسائل الخلاف ح 2 ص 466 - 467 .