محمد سالم محيسن
248
القراءات و أثرها في علوم العربية
القضايا النحوية التي اختلف فيها نحاة الكوفة ، والبصرة قديما : « 1 » وهذه إشارة إلى مذهب كل منهما ودليله : أولا : ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض . واحتجوا لرأيهم بأنه قد جاء ذلك في القرآن الكريم ، وكلام العرب . فمن القرآن الكريم قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ « 2 » . فقد قرأ « حمزة بن حبيب الزيات » ت 156 ه أحد القراء السبعة بخفض ميم « والأرحام » عطفا على الضمير المجرور في « به » وقوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ « 3 » . « فما » اسم موصول في موضع خفض عطفا على الضمير المجرور في فيهن . ومن كلام العرب قول الشاعر « 4 » . فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب ومحل الشاهد قوله : « فما بك والأيام » حيث عطف « والأيام » على الكاف من « بك » من غير إعادة حرف الجر ، والتقدير : فما بك وبالأيام .
--> ( 1 ) انظر هذه القضية في : الانصاف في مسائل الخلاف ح 2 ص 463 فما بعدها . ( 2 ) سورة النساء آية 1 . ( 3 ) سورة النساء آية 127 . ( 4 ) قال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه اللّه تعالى : « هذا البيت من شواهد سيبويه ح 1 ص 392 . وشرحه البغدادي في خزانة الأدب ح 2 ص 338 ، وابن عقيل رقم 298 . ولم ينسبه واحد من هؤلاء إلى قائل معين ، انظر : هامش الانصاف ح 2 ص 464 .