محمد سالم محيسن
223
القراءات و أثرها في علوم العربية
« صنعة الاعراب » لقد تتبعت قراءات القرآن ، وخرجتها ، وصنفتها ، وجعلت كل نوع على حدة ، واستخلصت الكلمات التي يرجع توجيه وتخريج الاختلاف فيها إلى الموقع الاعرابي ، وجعلتها في هذا الباب . وقبل الدخول في تخريج كلمات هذا الباب ، أجد من تمام المنفعة أن القي الضوء على اهتمام العلماء بقضية اعراب القرآن فأقول : اعراب « القرآن » من الظواهر اللغوية التي اهتم بها العلماء قديما وحديثا ، وقد استعان به الكثيرون من المفسرين في مصنفاتهم من أجل توضيح معاني الآيات - فقديما قيل : الاعراب فرع المعنى - إذ بمعرفة حقائق الاعراب ، والوقوف على تصرف حركاته وسكناته يسلم اللسان ، ويصح الكلام ، وتعرف أكثر المعاني ، ويحصل المراد ، لذلك كان على المعرب أن يفهم معنى ما يريد اعرابه مفردا كان ، أو مركبا ، قبل الاعراب ، حتى يتسنى له اعرابه اعرابا سليما لأنه بمعرفة المعنى يحسن التوجيه ويصح الاعراب وإذا استغل المعنى ، واستبهم المراد منه صعب فهمه ، وأشكل اعرابه . وإذا تجاذب الاعراب والمعنى شيئا واحدا بأن دعا اليه المعنى ، وأباه الاعراب ، فالمعول عليه هو المعنى ، ويؤول الاعراب لصحته ، واستقامته ، مثال ذلك : قوله تعالى : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ * يَوْمَ