محمد سالم محيسن
216
القراءات و أثرها في علوم العربية
وقال « الأزهري » « محمد بن حامد أبو منصور » ت 370 . ه : يقال : صددت فلانا عن أمره أصده ، صدا ، تصديا ، يستوي فيه لفظا الواقع ، والكلام : فإذا كان المعنى : « يضج ويعج » فالوجه الجيد « صد يصد » مثل : « ضج يضج » أه « 1 » . * وأما ورود « أن » مخففة - ومصدرية في أسلوب واحد فإنه يتحقق في قراءات الكلمة الآتية فقط : « تكون » من قوله تعالى : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا « 2 » . قرأ « أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف العاشر » « تكون » برفع النون على أن « أن » مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ، أي أنه ، و « لا » نافية و « تكون » تامة ، و « فتنة » فاعلها ، والجملة خبر « أن » وهي مفسرة لضمير الشأن ، و « حسب » حينئذ لليقين لا للشك ، لأن « أن » المخففة من الثقيلة لا تقع الا بعد تيقن . والمعنى : لقد بالغ بنو إسرائيل في كفرهم وعنادهم بألوان شتى مختلفة ، منها أنهم تيقنوا أن لا تحدث ، ولا تقع فتنة فعموا عن رؤية الحقيقة ، وصمت آذانهم عن قبول نصيحة أنبيائهم . وقرأ الباقون « تكون » بنصب النون ، على أن « أن » حرف مصدري ونصب ، دخلت على فعل منفي بلا ، و « حسب » حينئذ على بابها للظن ، لأن « أن » الناصبة لا تقع الا بعد الظن ، و « تكون » تامة أيضا ،
--> ( 1 ) انظر : تاج العروس مادة « صدد » ص 394 . ( 2 ) سورة المائدة آية 71