محمد سالم محيسن
215
القراءات و أثرها في علوم العربية
صدهم إياكم عن المسجد الحرام في الزمن الماضي لأنه وقع عام الحديبية سنة ست من الهجرة ، والآية نزلت سنة ثمان من الهجرة عام الفتح « 1 » . جاء في « المفردات » : « الصدود ، والصد » قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا ، نحو قوله تعالى : يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً « 2 » . وقد يكون صرفا ، ومنعا ، نحو قوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ « 3 » . وقيل : « صد يصد صدودا » « وصد يصد صدا » والصد من الجبل : « ما يحول » أه « 4 » . وجاء في « تاج العروس » : « يقال : صد فلان فلانا عن كذا صدا » : إذا منعه وصرفه عنه ، قال اللّه تعالى : وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 5 » أي صدها كونها من قوم كافرين عن الايمان . ويقال : « صد يصد ويصد » بضم الصاد وكسرها في المضارع ، « صدا وصديدا » : « عج وضج » وفي التنزيل : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ « 6 » أي يضجون ويعجون .
--> ( 1 ) قال ابن الجزري : أن صدوكم اكسر حز دفا . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 39 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 179 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 405 . ( 2 ) سورة النساء آية 61 . ( 3 ) سورة « محمد » صلى اللّه عليه وآله وسلم آية 1 . ( 4 ) انظر : المفردات في غريب القرآن مادة « صدد » ص 27 . ( 5 ) سورة النمل آية 43 . ( 6 ) سورة الزخرف آية 57 .