محمد سالم محيسن

207

القراءات و أثرها في علوم العربية

جاء بعده قوله تعالى : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ « 1 » وقيل : يحتمل أن لا يكون نهيا حقيقة ، بل جاء ذلك على سبيل تعظيم ما وقع فيه أهل الكفر من العذاب ، كما تقول : « كيف حال فلان » إذا كان قد وقع في « بلية » - والعياذ باللّه تعالى - فيقال لك « لا تسأل عنه » . ووجه التعظيم أن المستخبر يجزع أن يجري على لسانه ما ذلك الشخص فيه لفظاعته ، فلا تسأله ولا تكلفه ما يضجره . أو أنت يا مستخبر لا تقدر على استماع خبره ، لإيحاشه السامع ، واضجاره ، فلا تسأل . فيكون معنى التعظيم إما بالنسبة إلى المجيب ، وإما بالنسبة إلى المجاب ، ولا يراد بذلك حقيقة النهي . وقرأ الباقون « ولا تسأل » بضم التاء ، ورفع اللام ، وذلك على الاستئناف ، والمعنى على ذلك : أنك لا تسأل عن الكفار ما لهم لم يؤمنوا ، لأن ذلك ليس إليك ، إن عليك الا البلاغ ، انك لا تهدي من أحببت ، انما أنت منذر ، وفي ذلك تسلية له صلى اللّه عليه وآله وسلم وتخفيف ما كان يجده من عنادهم فكأنه قيل : لست مسؤولا عنهم فلا يحزنك كفرهم ، وفي ذلك دليل على أن أحدا لا يسأل عن ذنب أحد ، ولا تزر وازرة وزر أخرى « 2 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 120 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 2 ص 416 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 262 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 71 . وحجة القراءات لابن زنجلة ص 111 . والحجة في القراءات لابن خالويه ص 87 . وتفسير البحر المحيط ج 1 ص 367 .