محمد سالم محيسن

196

القراءات و أثرها في علوم العربية

ومثال النهي قوله تعالى : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي « 1 » . ومثال الاستفهام قوله تعالى : فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا « 2 » . وبقية الأمثلة لا تخفى . ومعنى أن يكون الطلب محضا : أن لا يكون مدلولا عليه باسم فعل ، ولا بلفظ الخبر ، فإن كان مدلولا عليه بأحد هذين المذكورين ، وجب رفع ما بعد الفاء ، نحو قولك : « صه فأحسن إليك » برفع النون من « فأحسن » ونحو قولك : « وحسبك الحديث فينام الناس » برفع الميم من « فينام » « 3 » . واعلم أن « الفاء » المفردة ، حرف مهمل ، خلافا لبعض الكوفيين في قولهم : انها تنصب المضارع في نحو : « ما تأتينا فتحدثنا » « 4 » . وترد على وجهين : الوجه الأول : أن تكون عاطفة ، وتفيد ثلاثة أمور : أحدها : الترتيب ، نحو قوله تعالى : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً « 5 » . والثاني : التعقيب ، وهو في كل شيء بحسبه ، نحو قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً « 6 »

--> ( 1 ) سورة طه آية 81 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 53 . ( 3 ) انظر : شرح ابن عقيل على الألفية ج 4 ص 14 . ( 4 ) انظر : مغني اللبيب ص 213 . ( 5 ) سورة النساء آية 153 . ( 6 ) سورة الحج آية 63 .