محمد سالم محيسن
197
القراءات و أثرها في علوم العربية
وقيل : « الفاء » في هذه الآية للسببية وفاء السببية لا تستلزم التعقيب . والثالث : السببية ، وذلك غالب في العاطفة جملة ، أو صفة ، فالأول : نحو قوله تعالى : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ « 1 » . « وأما الصفة فنحو قوله تعالى : لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ « 2 » . والوجه الثاني من أوجه الفاء : أن تكون رابطة للجواب ، وذلك حيث لا يصلح لأن يكون شرطا ، وهو منحصر في عدة مسائل : إحداها : أن يكون الجواب جملة اسمية ، نحو قوله تعالى : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 3 » . والثانية : أن يكون الجواب جملة فعلية فعلها جامد ، نحو قوله تعالى : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً * فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ « 4 » . والثالثة : أن يكون فعلها انشائيا ، نحو قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 5 » . والرابعة : أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى ، نحو قوله تعالى : قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة القصص آية 15 . ( 2 ) سورة الواقعة آية 52 - 54 . ( 3 ) سورة المائدة آية 118 . ( 4 ) سورة الكهف آية 39 - 40 . ( 5 ) سورة آل عمران آية 31 . ( 6 ) سورة يوسف آية 77 .