محمد سالم محيسن
140
القراءات و أثرها في علوم العربية
يقتضي الغيبة فيقال : « ليذيقهم » أي اللَّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه سيذيق العصاة العذاب بسبب عصيانهم لعلهم يرجعون . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « نقيّض » من قوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً « 1 » . قرأ القراء العشرة عدا « يعقوب » « نقيض » بنون العظمة « 2 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن السياق في قوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ يقتضي الغيبة فيقال : « يقيض » أي الرحمن ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأن من يعرض عن ذكر الرحمن يقيض له شيطانا فهو له قرين لا يفارقه . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « وليوفيهم » من قوله تعالى : وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 3 » . قرأ « نافع ، وابن عامر ، بخلف عن هشام ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » « ولنوفيهم » بنون العظمة « 4 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن السياق من قبل في قوله
--> ( 1 ) سورة الزخرف آية 36 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 294 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 219 . ( 3 ) سورة الأحقاف آية 19 . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 304 . والكشف عن وجوه القراءات العشر ج 2 ص 272 .