محمد سالم محيسن

141

القراءات و أثرها في علوم العربية

تعالى : وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ « 1 » . يقتضي الغيبة فيقال : « وليوفيهم » أي اللَّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه اخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه سيكافئ كل انسان على عمله ولو كان مثقال ذرة ، ولا يظلم أحدا ، لأنه من صفاته سبحانه وتعالى العدل . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « نقول » من قوله تعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ « 2 » . قرأ القراء العشرة عدا « نافع ، وشعبة » « نقول » بنون العظمة « 3 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم لأن السياق من قبل في قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ « 4 » يقتضي الغيبة فيقال : « يقول » أي اللَّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه يوم القيامة سينادي جهنم ويقول لها : هل امتلأت ؟ فتجيبه بقولها : هل من مزيد ؟ ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « يجمعكم » من قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ . يَوْمُ التَّغابُنِ « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأحقاف آية 17 . ( 2 ) سورة ق آية 30 . ( 3 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 311 . ( 4 ) سورة ق آية 26 . ( 5 ) سورة التغابن آية 9 .