محمد سالم محيسن

139

القراءات و أثرها في علوم العربية

أم هم ضلوا السبيل الخ وبعد إقامة الحجة على الجميع يعاقبهم على ما صنعوا في الدنيا بالنار وبئس القرار . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « ويقول » من قوله تعالى : وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » . قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، ويعقوب » ، « ونقول » بنون العظمة « 2 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن السياق في قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 3 » . يقتضي الغيبة فيقال « ويقول » أي اللَّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه يوم القيامة سيقول للكفار : ذوقوا ما كنتم تعملون ، أي ذوقوا جزاء كفركم وعملكم الباطل في الدنيا . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « ليذيقهم » من قوله تعالى : لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا « 4 » . قرأ « روح ، وقنبل بخلف عنه » « لنذيقهم » بنون العظمة « 5 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن السياق من قبل في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة العنكبوت آية 55 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 239 . ( 3 ) سورة العنكبوت آية 52 . ( 4 ) سورة الروم آية 41 . ( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 242 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 131 . ( 6 ) سورة الروم آية 40 .