محمد سالم محيسن
125
القراءات و أثرها في علوم العربية
« تعملون » من قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 1 » . قرأ « ابن كثير » « يعملون » بياء الغيبة « 2 » على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، إذا ان سياق الآية : وهو قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ . يقتضي الخطاب فيقال : « تعملون » ولكن التفت إلى الغيبة ، إعراضا عن خطاب هؤلاء الذين قست قلوبهم ، وتحقيرا لشأنهم ، واشعارا بأنهم في حالة من البعد عن أهلية خطاب اللّه تعالى لهم . « يدعون » من قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً « 3 » . قرأ « عاصم ، ويعقوب » « يدعون » بياء الغيبة « 4 » . على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، إذ ان سياق الآية من قبل في قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ « 5 » . يقتضي الخطاب فيقال : « تدعون » ولكن التفت إلى الغيبة إعراضا عن خطاب هؤلاء المشركين ، وإشعارا بأنهم لا يستحقون خطاب اللّه عز وجل . « يروا » من قوله تعالى : أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 74 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 408 . ( 3 ) سورة النحل آية 20 . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 142 . ( 5 ) سورة النحل آية 19 . ( 6 ) سورة النحل آية 79 .