محمد سالم محيسن
126
القراءات و أثرها في علوم العربية
قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » « يروا » بياء الغيبة « 1 » . على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، إذ إن سياق الآية من قبل في قوله تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 2 » . يقتضي الخطاب فيقال : « تروا » ولكن التفت إلى الغيبة ، لحكاية حال السابقين إلى الحاضرين ، والتعجب من كفرهم ، وعدم تفكرهم في مخلوقات اللّه تعالى ، والاستدلال بها على أنه هو الموجد لكل شيء وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره ، ولو ظل الأسلوب القرآني على الخطاب لفاتت هذه الفائدة البلاغية . « تغرق » من قوله تعالى : قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها « 3 » . قرأ « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « ليغرق » بفتح الياء المثناة ممن تحت ، وفتح الراء ، على الغيب ، مضارع « غرق » الثلاثي و « أهلها » بالرفع فاعل « يغرق » « 4 » . وذلك على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، إذ إن سياق الآية قالَ أَ خَرَقْتَها يقتضي الخطاب فيقال : « لتغرق » ولكن التفت إلى الغيبة ليسند « موسى » عليه السلام الغرق إلى أهل السفينة ولم يسنده إلى « الخضر » تأدبا معه ، ولو ظل الأسلوب القرآني على الخطاب لفاتت هذه الفائدة .
--> ( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 146 . ( 2 ) سورة النحل آية 78 . ( 3 ) سورة الكهف آية 71 . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 166 .