محمد سالم محيسن

12

القراءات و أثرها في علوم العربية

أفعاله فلا يبطئ شيء منها عما أراد عزّ وجلّ ، لأنه بغير مباشرة ، ولا علاج ، فهو سبحانه وتعالى يحاسب الخلق بعد بعثهم ، وجمعهم ، في لحظة ، بلا عد ولا عقد ، وهو أسرع الحاسبين « 1 » . ويقال : « أسرع في السير كسرع » قال « ابن الاعرابي » : « سرع الرجل إذا أسرع في كلامه ، وفعاله » أه . وفرق « سيبويه » بينهما فقال : « أسرع » طلب ذلك من نفسه وتكلفه كلمة أسرع المشي أي عجله ، وأما « سرع » فكأنها غريزة أه « 2 » . « والمسارعة » : المبادرة إلى الشيء كالتسارع ، والاسراع ، فقال تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ آل عمران 133 ] « 3 » . « والزبر والكتاب » من قوله تعالى : وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ « 4 » . قرأ « ابن عامر » « وبالزبر » بزيادة باء موحدة بعد الواو ، وذلك موافقة لرسم المصحف الشامي . وقرأ « هشام » بخلف عنه ، « وبالكتاب » بزيادة باء موحدة بعد الواو ، وذلك موافقة لرسم المصحف الشامي أيضا « 5 » . وقرأ الباقون « والزبر والكتاب » بحذف الباء فيهما ، وذلك تبعا لرسم بقية المصاحف « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : تاج العروس ح 5 ص 377 . ( 2 ) انظر : تاج العروس ح 5 ص 378 . ( 3 ) انظر : تاج العروس ح 5 ص 378 ، 379 ( 4 ) سورة آل عمران آية 184 . ( 5 ) قال ابن عاشر : بالزبر الشامي بياء شائع كذا الكتاب بخلاف عنهمو . ( 6 ) قال ابن الجزري : وفي الزبر بالباء اكملوا وبالكتاب الخلف لذ . انظر النشر في القراءات العشر ح 3 ص 20 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 370 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 146 . وحجة القراءات ص 185 .