محمد سالم محيسن
112
القراءات و أثرها في علوم العربية
« يفعلوا ، يكفروه » من قوله تعالى : وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ « 1 » . قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو بخلف عن الدوري ، وابن عامر ، وشعبة ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « تفعلوا ، تكفروه » بتاء الخطاب فيهما « 2 » وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حيث إن سياق الآيات المتقدمة على هذه الآية وهو قوله تعالى : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ « 3 » يقتضي الغيبة ولكنه التفت إلى الخطاب لنكتة بلاغية وهي الاهتمام بشأن المخاطبين حيث أخبرهم اللّه تعالى بأن ما يفعلونه من خير فلن يحرموا ثوابه . « تعملون » من قوله تعالى : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 4 » . قرأ « نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » « تعملون » بتاء الخطاب « 5 » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث إن سياق الآية وهو قوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب لنكتة بلاغية ، وهي الاهتمام بشأن المخاطبين أكثر من الغائبين .
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 115 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 11 . ( 3 ) سورة آل عمران آية 113 - 114 . ( 4 ) سورة آل عمران آية 180 . ( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 19 . والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 128 .