محمد سالم محيسن

113

القراءات و أثرها في علوم العربية

« ولا تظلمون » من قوله تعالى : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ « 1 » . قرأ « نافع ، وأبو عمر ، وابن عامر ، ويعقوب بخلف » عن « روح » « ولا تظلمون » بتاء الخطاب « 2 » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حيث إن صدر الآية ، وهو قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً يقتضي الغيبة ولكنه التفت إلى الخطاب لنكتة بلاغية وهي الاهتمام بشأن المخاطبين أكثر من الغائبين . « أنجانا » من قوله تعالى : لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ « 3 » . قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمر ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « أنجيتنا » بياء تحتية ساكنة بعد الجيم ، وبعدها تاء فوقية مفتوحة ، على الخطاب « 4 » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حيث أن صدر الآية وهو قوله تعالى : تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً يقتضي الغيبة ولكنه التفت إلى الخطاب حكاية لدعائهم .

--> ( 1 ) سورة النساء آية 77 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 32 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 393 . ( 3 ) سورة الأنعام آية 63 . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 54 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 211 .