محمد سالم محيسن

111

القراءات و أثرها في علوم العربية

« يعلمون » ولكن التفت إلى الخطاب ليكون أعم ، وأشمل ولولا الالتفات لفات قوله المعنى . « يعملون » من قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ « 1 » . قرأ « ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وروح » « يعملون » بالخطاب « 2 » على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب لأن سياق الآية وهو قوله تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يقتضي الغيبة فيقال : « يعملون » ولكن التفت إلى الخطاب ليكون الكلام أوقع في النفس ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى النبيل . « يبغون » من قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ « 3 » . قرأ « نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » « تبغون » بتاء الخطاب « 4 » وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حيث إن سياق الآية المتقدمة على هذه الآية وهو قوله تعالى : فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 5 » يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب لنكتة بلاغية ومعنى لطيف وهو الاهتمام بشأن المخالفين فوجه الاستفهام الانكاري إليهم كي لا يفكر أحد منهم في شرك الدين الاسلامي الذي هو دين الهداية ، ودين الفطرة ، إلى غيره من سائر الأديان التي لا سند لها ولا دليل عليها فهي كلها أديان باطلة حيث لم يشرعها اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 144 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 420 . ( 3 ) سورة آل عمران آية 83 . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 10 . والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 109 . وحجة القراءات لابن زنجلة ص 170 . ( 5 ) سورة آل عمران آية 82 .