الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

81

القرآن نهج و حضارة

ولعل ما يقابل هذه الكلمة في كتاب اللّه عز وجل كلمة الهداية التي تحمل في محتواها التغير الأشمل ، الذي يحمل أبعادا كبيرة ساهمت بشكل أو بآخر في تحقيق هذا الهدف القرآني . وقد أشار القرآن إلى عملية التغيير الشاملة في قوله سبحانه وتعالى : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 1 » وفي آية أخرى يقول عز وجل : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . « 2 » وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « اعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش . والهادي الذي لا يضل . والمحدث الذي لا يكذب وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان زيادة في الهدى ونقصان في عمى ، وأعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة » . « 3 » والتغيير الشامل نعنى به المعالجة الجذرية التي تتحدث عنها هذه الآيات لا المعالجة السطحية . ولذا نلاحظ أن القرآن قد جعل التنافر بين الظلمة والنور حيث لا يلتقيان ، وجعل النور يتميز بالشمولية التي تتمثل في البرنامج المتكامل ، وحينها يتميز الهدف القرآني بهذه الميزة الأساسية التي تتناول كل أبعاد الحياة ضمن العملية التغيرية ، ولعل ما كان يميز رسالات الأنبياء أيضا هو هذا البعد الشمولي ضمن هذا الهدف . ورسالة السماء الخاتمة - القرآن الكريم - جسّدت المنهج الصحيح للتغيير برسم الطريق السليم الذي يهتدي الإنسان من خلاله ، وإقامة الحجة عليه ، بما طرحته من قضايا تحمّله المسؤولية تجاه نفسه وتجاه مجتمعه

--> ( 1 ) سورة إبراهيم آية 1 ( 2 ) سورة المائدة آية ( 15 - 16 ) ( 3 ) نهج البلاغة شرح محمد عبده ( ج 2 ) ص 91