الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
82
القرآن نهج و حضارة
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها « 1 » إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً . « 2 » وأراد منه القرآن أن يسعى لتحقيق كل طموحاته وآماله ضمن عملية التغيير ولكن في مرحلتين : الأولى : أزمة المعرفة : كلما توصل الإنسان إلى علم في هذه الحياة اكتشف أنه لم يصل بعد إلى حقائق هذا الكون المترامي الأطراف ، وأنه لا يزال في علمه يجهل كثيرا من الأمور ، فيبقى ذلك أي ما يجهله بالنسبة إليه مشكلة كبيرة في هذا الكون . وليست حيرة العلماء اليوم في محاولة معرفة أسرار الكون إلا شاهد واضح على ما نقول . فالإنسان في الحياة تدور في ذهنه مجموعة من التساؤلات الحائرة التي تثار بين الحين والآخر ، فلا يجد جوابا شافيا لهذه التساؤلات حول الكون والحياة والمبدأ والمصدر ، وإلى أين ينتهي الإنسان وهل هناك بعث بعد الموت أم لا ، وحتى لا يتيه الإنسان يحتاج إلى إجابة على هذه الأسئلة . أليست البشرية لا تزال تشغلها فكرة العدم ، وكانت تتصور أن الموت هو النهاية الحتمية للإنسان . فكانت الحيرة تأخذ بها ، لكي تتخلص من هذه الفكرة ، فأخذت تحتال بوسيلة أو أخرى ، لتبقى على حياة الميت بتحنيط الجثث أو بتزويد قبورهم بكل ما تعلقوا به في الحياة من متاع .
--> ( 1 ) سورة الإسراء آية 15 ( 2 ) سورة الإنسان آية 3