الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

67

القرآن نهج و حضارة

القرآن شفاء ورحمة : يقول سبحانه وتعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . « 1 » كيف يكون القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ؟ الشفاء هو نتيجة العلاج ، لأنه الحاصل بعد الدواء وهو سبب للرحمة . تعاليم القرآن هي الدواء الناجع لشفاء الإنسان ، باعتبارها طريق إلى الهداية ، فلها آثارها الطيبة والحسنة على مسيرة الإنسان . عن النبي ( ص ) : « عليكم بالقرآن فإنه الشفاء النافع والدواء المبارك » . « 2 » ويقول ربنا سبحانه : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ . « 3 » فالذي يتعافى ترى آثار المعافاة على بدنه ونفسه ، والشفاء الذي يتحدث عنه القرآن نتيجة الالتزام بتعاليمه ، هو عودة الروح إلى الحياة من جديد نتيجة الأثر الحاصل ، فليست المعافاة مرتبطة بالجسد بل بالنفس والمجتمع والأمة . والمرض هو ليس المرض الجسدي فقط ، بل هناك أمراض اقتصادية وسياسية واجتماعية وتربوية ، ولو كانت جسدية فقط لنهض المجتمع من أزماته ، وتخلص من جميع مشاكله ، مع أن الأمراض البدنية علاجها أيضا بعلاج الروح ، فالذي ينهض بالإنسان روحه وقلبه وليس بدنه فقط . قال سبحانه وتعالى : قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ . « 4 » والعلم هو غذاء الروح في الجسم ، وهو الشفاء الذي يتمثل في تعاليم

--> ( 1 ) سورة الإسراء آية 82 ( 2 ) البحار ( ج 92 ) ص 31 ( 3 ) سورة فصلت آية 44 ( 4 ) سورة البقرة آية 247