الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
68
القرآن نهج و حضارة
القرآن الحقة ، أليس المجتمع المريض حتى يتعافى من أمراضه الاجتماعية بحاجة إلى إرشاد وتوجيه ! يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن القرآن : « فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم فأن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال » . « 1 » فالقرآن كتاب الهداية للإنسان ، كما أنه كتاب الحقوق والواجبات ، التي توجهه نحو السلوك العام في مجتمعه على الأسس السليمة ، وهذه بدورها تهدف إلى تربيته ، وتنزيه العقل والعقيدة من الخرافة والجهل ، وإلى إصلاحه بالعلم النافع والعمل الصالح . ولكن تحقيق السعادة التامة لا تكون بالشفاء وحده ، لأن الإنسان المريض بحاجة إلى الرحمة والعطف . فحينما يرفع عنه المشاكل ، ويبتعد عن الأخطار بمعرفة الحلال من الحرام ، ومعالجة الأوضاع الفاسدة ، التي لا تلتقي مع أحكام القرآن ومبادئه ، فإنه يرفع عنه جانب العذاب والألم والشقاء ، ويمنع حدوث الفتن والحروب ، ولكنه لا يحصل على تلك السعادة الكاملة إلا عندما تحصل له السكينة ، والاستقرار والاطمئنان ، ببلوغ غاياته النبيلة ، وأهدافه السامية ، وذلك بتحصيل الرحمة التي تتبع الشفاء . والرحمة في قدرة هذا الإنسان على استخدام طاقاته وإمكانياته من أجل تسخير النعمة التي أودعها اللّه له في هذا الكون . وتتجلى الرحمة في الموعظة والهدى والرشاد ، فهي إذا إفاضة منه سبحانه وتعالى ليتم النقص بها عند الإنسان ، وترتفع بها الحاجة ، ولا يتم ذلك إلا بنور
--> ( 1 ) نهج البلاغة شرح محمد عبده ( ج 2 ) ص 91