الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

321

القرآن نهج و حضارة

وذلك بالوضوء قبل البدء لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 1 » فجدير بهذا القارئ إذا أراد لمس حروف القرآن أن يتطهر حتى يحق له لمسها ، كما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) : « قال لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهور حتى يتطهر » . « 2 » بل حتى إن الروايات أمرت بتطهير الفم على وجه الاستحباب لقراءة القرآن . فعن النبي ( ص ) قال : « نظّفوا طريق القرآن قيل : يا رسول اللّه وما طريق القرآن ؟ قال أفواهكم . قيل بما ذا ؟ قال : بالسواك » . « 3 » فكل من يريد أن ينتفع بالقرآن تمام الانتفاع عليه بتحصيل الاستعداد النفسي وذلك يتوقف على طهارته ، ونظافته من الأوساخ والقاذورات ، للإقبال على الحديث مع اللّه . حيث من يقرأ كأنما يتحدث مع ربّه ، ومن يريد أن يكون بحضرته يستعدّ للقائه . كما يستعد للقاء الأمراء والملوك بأفخر الملابس وأجملها وأنظفها . ثانيا : الصوت الحسن : للصوت وطريقة القراءة تأثير على القارئ نفسه والمستمع أيضا ، فكلما كان الصوت حسنا وجميلا مع ضبط المخارج للحروف كان الكلام أبلغ في التعبير وأوضح للسامع . ولحروف اللغة العربية مميزات تختلف باختلاف المخارج ، فكل حرف مختص بجرس معين وإيقاع مناسب . قال يحيى اليمني في كتاب الطراز « ما من واحد من الأحرف العربية إلا وهو مختص بنوع فضيلة لكنها متفاوتة في الصفاء والرقة ، ولهذا فإنك تجد

--> ( 1 ) سورة الواقعة آية 79 ( 2 ) الوسائل ( ج 4 ) ص 847 ( 3 ) بحار الأنوار ( ج 92 ) ص 213