الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
322
القرآن نهج و حضارة
( العين ) انصع الحروف جرسا وألذّها سماعا ، والقاف مختصة بالوضوح والمتانة وشدة الجهر ، فإذا وقعا في كلمة حسنّاها لما فيها من تلك المزية . وهكذا كل حرف منها له مزية لا يشاركه فيها غيره ، فسبحان من انفذ في الأشياء دقيق حكمته ، واحكم المكونات بعجيب صنعته . فمتى روعيت هذه الاعتبارات وألقت الكلمة من هذه الأحرف السهلة كان الكلام في نهاية العذوبة وجرى على أسلات الألسنة بالسلالة وخفة المنطق » . « 1 » ومن هنا نلاحظ أن العرف يتذوق الأصوات فيعجب بها ، وينسجم معها ، باعتبار أن الصوت أداة اللفظ للتعبير عن الأفكار والكلام المراد إيصاله إلى السامع . فإذا كان حسنا وجميلا وخارجا من القلب فإنه يؤثر ، ويدخل في قلب المستمع عند الإنصات إليه . ولذا ورد عن أئمة أهل البيت ( ع ) في قراءة القرآن بالصوت الحسن . فعن النبي ( ص ) : « إن حسن الصوت زينة للقرآن » « 2 » وعنه أيضا : « إن لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن » . « 3 » و عنه كذلك : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » . « 4 » و عن الرضا ( ع ) : « حسّنوا القرآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا » « 5 » و عن الصادق ( ع ) يقول : « كان علي بن الحسين صلوات اللّه عليه أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان السقاءون يمرّون فيقفون ببابه يسمعون قرآنه ، وكان أبو جعفر أحسن الناس صوتا » . « 6 » ولذا نرى أن القرآن قد نهى عن الصوت المنفر بشكل عام سواء كان في
--> ( 1 ) الطراز ( ج 1 ) ص 106 ( 2 ) بحار الأنوار ( ج 92 ) ص 190 ( 3 ) الكافي ( ج 2 ) ص 615 ( 4 ) الترغيب والترهيب ( ج 2 ) ص 363 ( 5 ) عيون الأخبار ( ج 2 ) ص 69 ( 6 ) الكافي ( ج 2 ) ص 616