الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
317
القرآن نهج و حضارة
لان الغاية من نزوله هو التدبر في آياته أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها . « 1 » فتدبر الإنسان بعد القراءة في هذا الكتاب مما يقوي الرابطة مع اللّه ، ويشده أكثر إلى معرفة المزيد من الحقائق والعلوم ، فكلما تدبّر في آية اكتشف انه لم يصل بعد إلى عمقها . كما عن زين العابدين ( ع ) : « آيات القرآن خزائن العلم فكلما فتحت خزانة فينبغي لك أن تنظر فيها » . « 2 » « والتدبر أن نسير بأفكارنا إلى عاقبة الأمور أو دبرها . وحين نتدبر في القرآن فإننا نتفكر في تطبيقات الآيات الكريمة ، وتجسّدها في الواقع العملي » . « 3 » وقد دعا القرآن المسلم إلى القراءة القرآنية ، وحثه عليها مع التدبر في آياته . فعن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر » . « 4 » وعنه أيضا ( ع ) قال : « تدبّروا آيات القرآن واعتبروا به فإنه أبلغ العبر » « 5 » كما نهى أهل البيت ( ع ) عن القراءة السريعة التي ليس فيها تأنّي حيث لا تجدي نفعا ، ولا توصل المؤمن إلى غاية القراءة وهي التدبر فيه ، قال النبي ( ص ) : « لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث » « 6 » و عن محمّد بن عبد اللّه قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : « اقرأ القرآن في ليلة ؟ قال : لا يعجبني أن تقرأه في أقل من شهر » « 7 » وكل ذلك لأهمية التدبر الذي لا يختص بفئة معينة فهو
--> ( 1 ) سورة محمد آية 24 ( 2 ) بحار الأنوار ( ج 92 ) ص 316 ( 3 ) من هدى القرآن ( ج 13 ) ص 258 ( 4 ) بحار الأنوار ( ج 92 ) ص 211 ( 5 ) غرر الحكم ( 6 ) كنز العمال خطبة 2828 ( 7 ) الكافي ( ج 2 ) ص 617