الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

318

القرآن نهج و حضارة

كتاب اللّه الموجه إلى الإنسان ، فآياته خطاب لكل المكلفين شريطة معرفة لغته ، وإمعان النظر في معانيه ، وبالتفكير فيه ، وبالانفتاح عليه . وتتكرس هذه الأهمية في أن التدبر يجعل من المسلم يعيش جو الإيمان حينما يقف على الواقع الذي يعيشه ، فتنعكس على شخصيته وسلوكه باعتباره الوسيلة إلى المعرفة ، حيث أن اللّه أودع في كتابه كل ما يحتاجه البشر من برامج وعلوم ووسائل إلى يوم يبعثون . والعمل بالقرآن وسيلة المعرفة الناتجة من التدبر في ظواهره والوقوف عند معانيه ، ومحاولة معرفة خلفياتها ، فكان الإمام الصادق ( ع ) له دعاء خاص قبل أن يقرأ القرآن يبين فيه هذا المعنى فيقول حين يأخذ المصحف بيمينه : « اللهم إني نشرت عهدك وكتابك . اللهم فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي تفكرا وفكري اعتبارا . واجعلني ممن اتعظ بيان مواعظك فيه واجتنب معاصيك ولا تطبع عند قراءتي كتابك على قلبي ولا على سمعي ولا تجعل على بصري غشاوة ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبر فيها بل اجعلني أتدبر آياته وأحكامه آخذا بشرائع دينك ولا تجعل نظري فيه غفلة ولا قراءتي هذرمة إنك أنت الرؤوف الرحيم » . « 1 » فما علينا إلا أن نفتح هذه القلوب المقفلة حتى يتيسر لنا معرفة القرآن فيتحرك فينا العقل لنتدبر فيما نقرأ ، ويتواتر التفكير لدينا بعيدا عن الهوى والشهوات ، وضغوط الحياة ، والأفكار المنحرفة ، فتكون حينها نظرتنا استنباطية تجردية تحمل معها معاني آيات اللّه فقط دون أي آراء أخرى . رابعا : قراءة الترتيل : لقوله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . « 2 »

--> ( 1 ) بحار الأنوار ( ج 98 ) ص ( 5 - 6 ) ( 2 ) سورة المزمل آية 4