الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
316
القرآن نهج و حضارة
باعتقاد التسليم لمحكم آياته » . « 1 » وهذه القراءة تحتاج إلى توجه كامل إلى اللّه ، وفراغ القلب من أية أفكار أخرى ، أو وساوس شيطانية ليتوصل بها إلى معرفة الحق ، وتكون وسيلة إلى المعرفة . ثالثا : قراءة التدبر : لقوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ « 2 » التدبر في القرآن ، وإمعان النظر فيه لا يكون إلّا بعد القراءة . من المميزات التي تميز المؤمن عن غيره هو التدبر في القرآن الكريم ، لأنه قد انفتح قلبه على القرآن ، وغير المؤمن قد اقفل قلبه عن المعرفة والإيمان والعرفان . كما ورد في تفسير أية أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 3 » عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « فإقفال القلوب ثلاثة إقفال عن المعرفة وأخرى عن الإيمان بعد المعرفة وثالثة تقفل الإيمان العرفان عن التجلي في عمل الأركان وهو الأصل المعني بالتدبر » . « 4 » والتدبر نعني به التفكير في الجانب التطبيقي للقرآن ، وتجسيد تلك الآيات في الواقع العملي ، أو هو استقصاء وبحث عن الآيات لتطبيقها على أنفسنا . وربما قد نقصد بالتدبر هو القراءة العميقة في مقابل القراءة السطحية لإعطائنا البصيرة والرؤية السليمة في الحياة ، ولا يكون ذلك بالقراءة السطحية .
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية دعاء 42 ( 2 ) سورة ص آية 29 ( 3 ) سورة محمد آية 24 ( 4 ) تفسير الفرقان ( ج 27 ) ص 122