الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
313
القرآن نهج و حضارة
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ . « 1 » وأشدّ خطرا حينما يتجسد في صورة القوى الفاسدة ، فيدخل الخوف والجبن في قلب الإنسان ، فيتحدى بذلك إرادته بالضرب على نقاط ضعفه التي هي من طبيعة هذه النفس ، فتكون الاستعاذة هنا هي العلاج المباشر حيث هي طلب ملح من اللّه لدفع مشكلة الخوف والجبن من مواجهة الحقيقة . فالاستعاذة ، قد تشكل نوعا من المواجهة العقائدية مع الشيطان لأنه تحدى الإنسان في عقيدته ، أراد أن يهدم البنية التحتية له ، فهو يراقب مركز الحياة عند الإنسان وهو قلبه ، فعن النبي ( ص ) : « إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر اللّه خنس » « 2 » فإذا أردنا أن نبعد الشيطان وأفكاره الباطلة ، وننتصر عليه في هذه المواجهة ، فما علينا إلا أن نلتجئ إلى اللّه سبحانه وتعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . « 3 » فإن الشيطان لا يقوى على مقاومة المؤمن إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ « 4 » لأن قدرة الشيطان لأولئك الذين فقدوا كل موازين الحياة ، وخارت عزيمتهم ، وإرادتهم ، وعشش الجهل في أدمغتهم فلم يستخدموا عقولهم ، ولم يفتحوا قلوبهم على كتاب ربهم ، فهؤلاء يتسلط عليهم الشيطان إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ . « 5 »
--> ( 1 ) سورة المؤمنون آية ( 97 - 98 ) ( 2 ) نور الثقلين ( ج 5 ) ص 735 ( 3 ) سورة حم السجدة آية 36 ( 4 ) سورة النحل آية 99 ( 5 ) سورة النحل آية 100