الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

314

القرآن نهج و حضارة

ثانيا : قراءة الحق : لقوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ « 1 » فالقرآن حق ، وهو قائم على هذا الأساس ، فقراءته لا بد وان تقوم على أساس الحق ، يعني ذلك أن تكون قراءة تامة أليس إعطاء الحق يعني تمام الشيء ، فتلاوة القرآن لا بد أن تكون تامة أي تحمل كل الأبعاد ، فليست قراءة الثواب فقط وإنما قراءة التفكير والتدبر والعمل والشفاء والثواب . كذلك لا تتحقق الاستجابة من المؤمن في قراءته للقرآن إلا إذا كانت مبنيّة على أساس الحق ، فحينها يمكن له أن يقوم بتنفيذ الأوامر القرآنية التي يقرأها . فعن النبي ( ص ) في تفسير الآية السالفة الذكر قال : « يتبعونه حق اتباعه » . « 2 » ونسب إلى الإمام الباقر ( ع ) في تفسيرها أيضا أنه قال : يتلون آياته ويتفقهون فيه ويعملون بأحكامه ويرجون وعده ويخافون وعيده ويعتبرون بقصصه ويأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه ما هو واللّه حفظ آياته ودرس حروفه وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده إنما هو . . قول اللّه تعالى « كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته فالذين آتاهم الكتاب وشرفهم بذلك يحزنهم ترك الرعاية والقصور والتقصير في مراعاته والذين آتاهم الشيطان الكتاب أو أخذوه من الآباء بحسب ما اعتادوه أو تلقفوه من الرجال بحسب ما تدارسوه فإنهم يعجبهم حفظ الرواية ولا يبالون بترك الرعاية » . « 3 » ولذلك جعل أمير المؤمنين ( ع ) التلاوة الحقة التي تحمل كل الأبعاد ، من قواعد الإسلام السبع التي ذكرها في الحديث لسؤال كميل بن زياد قال :

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 121 ( 2 ) الدر المنثور ( ج 1 ) ص 111 ( 3 ) تفسير بيان السعادة ( ج 1 ) ص 141 نقلا عن تفسير الفرقان ( ج 2 ) ص 116