الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
312
القرآن نهج و حضارة
والاستعاذة تعني فصل الشيطان عن قارئ القرآن أثناء قراءته ، وهي نوع من الالتماس والطلب والدعاء إلى اللّه بإلحاح في إبعاد الشيطان وأحابيله وفي رفع تلك الحجب التي تشكل خطرا على الفهم واستيعاب آيات اللّه وبالتالي إبقاء الإنسان على حالة الجهل لمعالم هذا القرآن الكريم . وهنا الاستعاذة بالقلب وسائر الأحوال الباطنية والظاهرية فيما سوى اللسان ، تحلّق على جو القراءة على أية حال وهي باللسان كإذاعة لما في الجنان تكون في البداية والنهاية دون حال القراءة حذرا من الاختلاط فقل : أعوذ باللّه . . أولا وقل أعوذ باللّه آخرا ، وكن أعوذ باللّه في نفسك وكل كيانك أولا وآخرا وفيما بينهما . « 1 » والشيطان حقيقة واضحة وهو عدو الإنسان إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ « 2 » فيحتاج هذا العدو إلى مقاومة فعلية ليستطيع الإنسان أن يحول بينه وبين نفسه حين القراءة والتأمل في آيات اللّه لفظا ومعنى . فالقراءة التأملية التي تعطي لهذا القارئ أثرا روحيا تبعد الشيطان وخطره عن الإنسان بالاستعاذة منه ، يقول ربنا سبحانه وتعالى : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً . « 3 » والشيطان الذي يستعيذ منه الإنسان بقراءته للقرآن يتوخى بتلك الاستعاذة الشر والخطر المحدق الذي يترصد به للإنسان هو وأولياءه فقد يجنّد الشيطان هؤلاء لحجبه عن قراءة القرآن ، فيقول سبحانه وتعالى :
--> ( 1 ) الفرقان في تفسير القرآن ( ج 13 - 14 ) ص 479 ( 2 ) سورة يوسف آية 5 ( 3 ) سورة الإسراء آية 45