الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

297

القرآن نهج و حضارة

عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار » . « 1 » وجعلت هذه الروايات من قراءة القرآن الحصول على البركة والخير الكثير والنعمة ، وذلك أن الإنسان إذا تتطبع بالقرآن ، وتحول من عبارات يقرأها إلى سلوك وعمل وممارسة في كل مجالات حياته فإنه سينعم بالسعادة والرفاه ، ويحصل على الرزق ، لأنها آيات تلاوتها دعوة إلى التحرك نحو التوجه إلى كل فرص الخير في الحياة فعن النبي ( ص ) قال : « نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورا كما فعلت اليهود والنصارى ، صلوا في الكنائس والبيع وعطلوا بيوتهم فان البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره ، واتسع أهله ، وأضاء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الدنيا » . « 2 » وعن الرضا ( ع ) عن النبي قال : « اجعلوا لبيوتكم نصيبا من القرآن فان البيت إذا قرأ فيه القرآن تيسر على أهله ، وكثر خيره ، وكان سكانه في زيادة ، وإذا لم يقرأ فيه القرآن ضيق على أهله ، وقل خيره ، وكان سكانه في نقصان » . « 3 » فكما أن القراءة وسيلة إلى العلم والثقافة وفهم معالم الدين فهي أيضا وسيلة للحصول على السعادة والرفاه ، فينعم الإنسان بحصوله على هذه الوسيلة على الخير والبركة حيث العلم طريق إلى سعادة الإنسان . كما أن القراءة هي وسيلة لتحقيق جانب كبير من الراحة النفسية واطمئنان القلب وسكون النفس ، فقراءة القرآن تهدئ من روع الإنسان ، وتخفف عليه آلام الحياة ، وترفع عنه كثير من المشاكل الاجتماعية والنفسية حينما يتمعن في تلك الآيات بصفاء الذهن وروية العقل والتفكير ، فينظر من خلالها إلى آفاق نفسه وإلى آفاق الكون فيرتاح باله وتطمئن نفسه كما يقول ربنا :

--> ( 1 ) مجمع البيان ( ج 1 ) ص 16 ( 2 ) عدة الداعي ص 212 ( 3 ) القرآن ثوابه وخواصه ص 31