الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
288
القرآن نهج و حضارة
يعلموا ما في هذه من العلم والعمل » . « 1 » والرعيل الأول الذي عاصر النبي ( ص ) كان يرى كل مشاكله والأزمات التي تعصر به من خلال القرآن فيلجأ إليه حينما يريد أن يهتدي إلى السبيل الواضح ، والحل الأمثل والقرار الحازم يتجاوز بذلك منطقة الخطر التي يمر فيها . أما الأجيال التي جاءت بعد ذلك الجيل أساءت الفهم إلى القرآن ، واعتبرته أثرا من الآثار عليها أن تحتفظ به في متحف من المتاحف التاريخية ، وأخطأت حينما اعتقدت أنه كتاب من الكتب القديمة التي كانت تتحدث عن القصص التاريخية ، وبعض الأمور الطقوسية ، فهو كتاب لا يرتبط بالحياة لا من بعيد ولا من قريب ! . وهذا الفهم أساء إلى الأمة الإسلامية ولم يسيء إلى كتاب اللّه لأنه فهم مغلوط ، ولأن ما في الكتاب باق على حقيقته لا يغيره هذا الفهم الخاطئ ، وقد لعبت عدة عوامل وأسباب في تكريس هذا الفهم . لذا فإن الأجيال المتعاقبة ساعدت على التخلف ، والتراجع عن القرآن والدين باعتقاد انهما سبب هذا التخلف ، بينما لم تكن تعي الأمة أن سبب تخلفها هو ابتعادها عن كتاب اللّه . ومن تلك العوامل أيضا التي ساعدت في هذا الفهم هو إبعاد القرآن عن ميدان العمل ، وساحة النشاط ، وبالتالي إبعاده عن مسرح الحياة والأحداث ، وذلك كي يتسنى للإنسان المسلم التهرب من الضوابط والقيود الشرعية ويطلق العنان للأهواء والشهوات تلعب دورها دون قيد أو شرط فينطلق في الحياة كما يشتهي ويريد ، لا كما يريد القرآن منه والدين . فبالتالي نرى أن هذا
--> ( 1 ) منية المريد ص 216