الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

289

القرآن نهج و حضارة

الإنسان ليس مستعدا أن يتنازل عن رغبة من رغباته ، ولا عن علاقاته ومنصبه ، وما يملك . وكان للأفكار الدخيلة والأفكار المسمومة والثقافات المنحرفة والجاهلية دور آخر في هذا الفهم الخاطئ عندما وردت التيارات الفكرية التي غيّرت من سلوك المسلم ، وأبعدته عن ثقافته ، وعمّقت لديه الانحراف متجاوزا بذلك كل قيمه ومفاهيمه الخيرة ، آخذا بالركض وراء الشيوعية والوجودية والرأسمالية والمذاهب الفلسفية والاقتصادية والسلوكية والإطلاقية عله يجد فيها ما يشفي غليله ويعالج مشاكله التي تعصف به . ومن هنا كان على العلماء والمفكرين والكتاب أن يزيلوا هذا الفهم الخاطئ بتكثيف الجهود لبيان حقيقة القرآن وفق منهجية مدروسة تقوم على أسس علمية وقواعد رصينة نابعة من ذات الرسالة ليتم بها استخراج المفاهيم الأصيلة والأفكار النقية التي تدفع المسلم إلى الأخذ بها ، والعمل وفقها . والقرآن هو الكتاب الوحيد الذي يدل الإنسان على النجاة ، ويرشده إلى الطريق ، ويزيل عنه تلك الشبهات ، ويبعده عن الطرق الملتوية ، ويأخذ بيده إلى الصواب ، ويخرجه من الظلمات إلى النور . لذا يأتي النبي ( ص ) ليقول أن العلاج هو بالقرآن وفي القرآن فقط بعد أن يشير في رواية إلى حركة الزمن والتغير الذي يحدث ، وان الدنيا لا تبقى على حال ، فكأنه يستقرئ ما سيحدث للأمة من تركها للقرآن ، وفهمها الخاطئ له فتصبح بعيدة عنه فيضع لنا هذا النص فيقول : « أيها الناس إنكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر والسير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود فاعدوا الجهاز . قال : فقام المقداد بن الأسود فقال : يا رسول اللّه وما دار الهدنة قال : دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع ،