الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
287
القرآن نهج و حضارة
وكذلك الآية الأخرى في السؤال عن الروح حيث المهم أن نعلم إنها من اللّه حتى يستفيد منها في الأعمال المشروعة ، ويصرفها في طاعة اللّه . وعن آية « ما ذا ينفقون » فليس المهم ما ذا ينفق الإنسان وإنما كيف يتصرف وفي أي وقت وأين يضع هذا الإنفاق . وفي آية أصحاب الكهف فليس المهم عددهم ومن معهم وإنما المهم أن تعرف قصتهم ، وما هي الأحداث التي مرّت عليهم ، وكيف انهم آثروا الحق على الباطل حتى يكون لك درسا دون أن تذهب إلى الهوامش ، وتبحث عن عددهم ، وكم كانوا ومن معهم ؟ وهل معرفة هذه الأمور يجب ألا تكون ؟ نحن لا نقول على الإنسان أن لا يبحث في هذه الأمور بل لا يكون ذلك على حساب الفهم العمقي للقرآن لنشره ، ونشر تلك الرؤى والبصائر التي يستفيد منها الإنسان في حياته للعمل بها في المجتمع حتى يتطبع بطابع القرآن وفق ما أراد لا وفق ما نريد ، ففهمنا يجب أن يكون وفق هذا المنحى الذي أراده القرآن . ثانيا : الفهم الحيوي : حيوية القرآن تتجسد في المعرفة التطبيقية له بربط آياته وما فيه من أحكام وقوانين في مختلف الاتجاهات الاجتماعية بالواقع والحياة . فطريقة الفهم هي التي تحدد كيفية الارتباط والتطبيق على الواقع . فالأجيال الأولى التي وأكبت الدعوة الإسلامية فهموا القرآن على أنه كتاب للحياة ، وبرنامج للعمل ، وخريطة للتحرك ، فكان الواحد منهم حينما يقرأ القرآن يترجم ذلك إلى عمل عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : « حدثنا من كان يقرئنا من الصحابة انهم كانوا يأخذون من رسول اللّه عشر آيات فلا يأخذون في العشر الآخر حتى