الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

286

القرآن نهج و حضارة

سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ . « 1 » ما ذا نلاحظ في الإجابة على هذه التساؤلات التي طرحها القرآن أليس بإمكان القرآن أن يجيب على هذه الأسئلة بتفصيل لكنه اضرب عن الإجابة ليبين أن الأهم هو صلب الموضوع لا الهامش ! وهذه إشارة موجهة إلى الإنسان لكي لا يشتغل بالتوافه ، ويضع في حسابه وتفكيره الأمور المهمة ذات القيمة العالية . وقد تكون دعوة قرآنية مباشرة يمارسها المسلم أثناء قراءته للقرآن فتعيش في ذهنه ، وتتحول إلى سلوك ينتجه حينما ينظر إلى آيات القرآن ، ويتمعن فيها فيكون بعيد المدى قد ذهب ببصره إلى العمق والباطن لا السطح والظاهر . في قراءتنا لهذه الآيات التساؤلية نرى أن إجابات القرآن تربط الإنسان وتشده إلى جعل اهتماماته في الحياة إلى اللباب دون القشر ، وإلى الواقع العملي دون النظري ، وحتى لو أفاد القرآن وتحدث عن الدورة الفلكية للقمر فإنهم لا يعون تلك الحقائق لعمقها ، وهذا هو البشر لم يصل إلا إلى النزر القليل من هذه العلوم . ثم أن هذا الكتاب ليس كتابا للعلوم التجريبية ، ولا هو كتاب فلك فإذا كان كذلك فقد قيمته . فالمهم من هذه الأسئلة هو أن يضبط الناس مواعيدهم مَواقِيتُ لِلنَّاسِ فيرشدهم إلى أهمية وقيمة الزمن من خلال طرحه لهذه الآية في شتى احتياجاتهم الدينية والزمنية وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ « 2 » ومعرفة أمور دينهم والتزاماتهم العبادية كأشهر الحج مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وشهر رمضان وغير ذلك من الأمور التكليفية التي ترتبط بالأشهر الهلالية .

--> ( 1 ) سورة الكهف آية 22 ( 2 ) سورة يونس آية 5