الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

285

القرآن نهج و حضارة

بعملية التفكير العميق لمعرفة محتواها والمغزى منها . القرآن أراد لنا أن نفهم عمق الآيات وصلبها لا سطحها أو ظاهرها . فعن النبي ( ص ) قال « اعربوا القرآن والتمسوا غرائبه » « 1 » فان في القرآن عمقا لا نصل إليه من خلال قراءة عادية بل نحن بحاجة إلى أن نسبر غوره حتى نكتشف تلك الأسرار الملكوتية التي أودعها اللّه في كتابه . لذا قال النبي ( ص ) في وصف القرآن « وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق له نجوم وعلى نجومه نجوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة » . « 2 » وقد يدلل القرآن على هذا الفهم من خلال طرحه لمجموعة تساؤلات ليبيّن لنا مدى أهمية هذا الفهم في الحياة ، وعلى الإنسان أن لا يعيش السطحية والهامشية ، وإنما يحاول أن يكون في عمق الأمور تفكيرا وعملا واجتهادا وفي صلب القضايا معرفة وتوجها وفهما . يقول سبحانه وتعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . « 3 » ويقول أيضا : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ؟ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ . « 4 » ويقول سبحانه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . « 5 » ويقول سبحانه :

--> ( 1 ) بحار الأنوار ( ج 92 ) ص 106 ( 2 ) الكافي ( ج 2 ) ص 599 ( 3 ) سورة البقرة آية 189 ( 4 ) سورة البقرة آية 215 ( 5 ) سورة الإسراء آية 85