الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
280
القرآن نهج و حضارة
وقد تجلت هذه الرحمة في رعاية اللّه للمسلمين وحسب استعدادهم النفسي والبدني في تقبلهم للأحكام ، وحسب مراحل الضعف والقوة التي مرّت على الأمة جمعاء . ثانيا : إن الآيات المنسوخة وجودها في القرآن يسجّل لنا تلك الظاهرة الحكيمة لسياسة الإسلام مع الناس ، وطريقة تعامله معهم ، كما إنها تسجل هذه الظاهرة جزء من التاريخ ومرحلة من مراحل الدعوة ، فبقاؤها يثبت تلك المرحلة التي مرّت فيها الأمة الإسلامية ، فنتعرف على التاريخ من خلالها باعتبارها تشكل حلقة ضمن التسلسل الزمني لنزول الآيات القرآنية والأحداث المصاحبة لها . ثالثا : الآية القرآنية وقد تحمل عدة جهات ففيها الحكم وفيها البلاغة وفيها الإعجاز وفيها العلم . فإذا نسخت من جهة الحكم تبقى من حيث البلاغة والإعجاز والعلم ، وذلك إنها ذات جهات أخرى تعطي لها صلاحية البقاء في القرآن ، وتؤكد البلاغة القرآنية انه بحذفها ربما يوجد تشويه للنص القرآني . رابعا : الإيمان بها جزء من الإيمان بالقرآن ، والإيمان بالقرآن من الضرورات ، فبالتالي تكون ضمن الآيات التي يتلوها الإنسان في كتاب اللّه عز وجل فيترتب على تلاوتها الثواب .