الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
281
القرآن نهج و حضارة
الفهم المطلوب : هناك حقائق لا بد من التسليم بها كمقدمة لكي نتوصل إلى فهم هذا الكتاب بالشكل المطلوب ، وكما يريد القرآن نفسه لا كما نريد نحن ، فعلينا أن نسلم بهذه الحقائق وهي أقرب إلى البديهة من أي شيء آخر . أولا : إن هذا القرآن جاء للناس باختلاف مستوياتهم وعقولهم ودرجات فهمهم والمواهب التي يمتلكونها ، فلم يكن الكتاب لطبقة خاصة من المجتمع ، ولا لفئة معينة تحمل مواصفات متميزة عن باقي أبناء المجتمع وإنما هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ . « 1 » ثانيا : أن لغة التخاطب في القرآن كانت لغة موجهة إلى البشر لا إلى غيرهم مع هذا الاختلاف فهم المخاطبون بالقرآن جميعا . والخطاب القرآني لم يتحدد بزمن معين ولامكان خاص ولا جماعة معينة ، فليس الخطاب موجّها إلى النبي ( ص ) ومن كان معه وفي مكة بالتحديد ، وتحديد القرآن بفترة زمنية وجماعة معينة ومكان خاص فذلك يعني تحديد صلاحية هذا الكتاب فينتهي دوره بانتهاء تلك الفترة الزمنية وموت من نزل فيهم . فالخطاب إذا موجّه إلى كل الناس على مر العصور والأزمان وفي كل مكان بدون تحديد لذلك ، لأنه اعتمد في التوجيه على أمور مشتركة غير اللغة التي ربما نختلف فيها . فقد لا تكون لغة القرآن لغة لمسلم يتحدث باللغة الفارسية أو الإنجليزية ، فهذه اللغة التخاطبية اعتمدت الاستدلال المنطقي كأسلوب ووسيلة للتوصل بها إلى الحق . فكانت عبارات القرآن معناها مشترك عند كل الناس ، حيث أراد لهم أن تكون هي اللغة المنطقية القائمة على البرهان
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 138