الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

266

القرآن نهج و حضارة

ناسخ ومنسوخ : النهضة الفكرية التي عاشتها الأمة الإسلامية في بداية الدعوة وفي المراحل الأولى لم تكن تواجه إشكالات أو تساؤلات إلا وكان الجواب حاضرا عند النبي ( ص ) وإن لم يكن ، انتظر الوحي يأتي بالجواب فلم يقع المسلمون في حضرة النبي ( ص ) الموحى إليه أو الإمام الملهم في أمر مشكل ، مع ذلك كان هناك من يبث السموم والأفكار المنحرفة والدعايات المضللة في وسط الأمة بغرض إبعادها عن الحركة المحمدية الآخذة في التقدم والنمو نحو الكمال . فقد حاول بعض أعداء الإسلام والقرآن من ملاحدة وزنادقة في زمن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) أو مبشرين ومستشرقين في العصور اللاحقة أن يعيبوا على الإسلام من خلال تصويرهم للمسلمين أن هناك ثغرات قد خلّفها القرآن ضمن آياته ، وكان سلاحهم أن اتخذوا النسخ في الشريعة الإسلامية سلاحا مسموما لينالوا به من قدسية القرآن الكريم فتصدى لذلك النبي ( ص ) وأئمة أهل البيت ( ع ) ، وما كان منهم إلا أن وقفوا موقف المناهض لهذه الأفكار الضالة . وهذه ظاهرة طبيعية تتلقاها أية حركة إصلاحية تريد أن تجتث الفساد من الجذور في مجتمع غلبت عليه الرذيلة والانحراف ، والبعد عن كل ما هو أخلاقي أو له قيمه إنسانية . فاستدعى ذلك أن تأتي هذه الشريعة بأساليب ووسائل تتناسب وواقع هذا المجتمع لانتشاله من براثن الجهل والتخلف ، فكان يتطلب من النبي ( ص ) أن يبذل جهدا كبيرا حتى يرشده ويرجعه عن ضلاله فخاطبه اللّه قائلا له طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى « 1 » وفي آية أخرى

--> ( 1 ) سورة طه آية ( 1 - 2 )