الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
262
القرآن نهج و حضارة
أو المعنى . فليس ذلك يرقى إلى القرآن فهو كتاب محكم ، وقد تم إحكامه وصياغته من لدن خبير حكيم . كما أنه لا يعني أن هناك آية من آيات القرآن لا يمكن معرفة معناها بطريق من الطرق ، فالآيات المتشابهة ربما تحمل وجوها مختلفة تستلزم خفاء معنى مراد فعلينا أن نجدّ في البحث عنه ، وهذا ما يؤكد عظمة القرآن وإعجازه ، فقد تكون هناك حكمة وفلسفة معينة من وراء وجود ذلك في القرآن فما هي تلك الحكمة يا ترى ؟ للمتشابهات ثمرات : أولا : تجديد البحث العلمي : المحاولة التي يبذلها الإنسان للوصول إلى الحقيقة لمعرفة البصائر القرآنية من خلال طرق الآيات المتشابهة في عملية علمية من أجل استحصال رأي حولها وتكون تلك المحاولة ضمن رد المتشابه إلى المحكم كرد الفروع إلى الأصول . فالآيات المحكمة هي بمثابة الأصل أو القاعدة وإعطاء المجال للإنسان بمستوياته العلمية المختلفة والمتفاضلة لمعرفة المتشابه ، وما ذلك إلا نوع من توسيع لتلك المدارك العلمية . فمهما بلغ الإنسان من العلم مبلغا فهو لا يزال عاجزا أمام قدرة اللّه الخارقة . فما وصل إليه من حقائق قرآنية حتى في الآيات المحكمة لا يعني إنها الحقيقة النهائية بل ربما قد يستظهر أمرا آخر ، حقيقة أوسع نطاقا من تلك بإمعان النظر في القرآن ، وكثرة التدقيق ، والتدبر في الآيات من خلال الظواهر اللفظية التي يراها الإنسان أمامه ، والتمعن فيها حسب المستوى العلمي للإنسان ، فكلما كان على درجة كبيرة من العلم ، وحدة في الذكاء والعقل استطاع أن يفهم الحقيقة الناصعة لهذه الآيات القرآنية . فعن الإمام زين العابدين ( ع ) : « كتاب اللّه عز وجل على أربعة أشياء على العبارة والإشارة و