الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
263
القرآن نهج و حضارة
اللطائف والحقائق فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء » . « 1 » وعن الإمام الباقر ( ع ) : « إن للقرآن بطنا ، وللبطن بطن ، وله ظهر وللظهر ظهر ، . . وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إن الآية لتكون أولها في شيء وآخرها في شيء آخر وهو كلام متصل على وجوه » . « 2 » ولعل اشتمال القرآن على المتشابه وعدم اقتصاره على المحكم هي دعوة موجهة إلى الإنسان للاطلاع أكثر والتعمق في آيات اللّه . يقول الدكتور الوائلي : « أن يشتغل أهل النظر والفقه برد المتشابه إلى المحكم فتشحذ قرائحهم ويطول نظرهم ويتصل فكرهم بالبحث عن معانيه فيثابون على اجتهادهم ويتميز العالم من غيره ولو كان كله محكما لاستوى في معرفته العالم والجاهل ولماتت الخواطر وخدمت القرائح إلى غير ذلك مما يذكر » « 3 » فإذا كان وصوله إلى الحقائق من الآيات المحكمة يحتاج إلى جهد علمي ، وتجديد لذلك البحث لكي يرى مصداقية هذه البصائر فكيف بالآيات المتشابهة ؟ فهي بحاجة إلى روح علمية تجتهد في فهم هذه الآيات ، وتعرف كيف تتعامل معها ؟ . ثانيا : تنمية العقل : التقليد مشكلة الإنسان يفقده القدرة على كشف الحقائق ، والوصول إلى الغايات الحقة ، والأهداف النبيلة ، ويجعل على عقله غطاء يحجبه عن الحقيقة فيصبح جاهلا لأبسط الأمور لتوقف عقله عن التفكير في اتباع الغير ، لأنها
--> ( 1 ) البحار ( ج 92 ) ص 20 ( 2 ) البحار ( ج 92 ) ص 95 ( 3 ) نحو تفسير علمي للقرآن ص 52