الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
243
القرآن نهج و حضارة
هو ما اشتملت عليه تلك الأحكام من منافع ومضار ومآثم . رابعا : ارتباط الأمة بوحي السماء : وذلك يحتاج إلى إرشاد المسلم إلى مصدر القرآن ، وإنه قد جاء من اللّه وحده ، وهو ليس بكلام من النبي محمد ( ص ) ، ولا كلام بشر سواه . ويتبين لنا من ذلك من خلال استعراضنا للقرآن وآياته ، فلا نرى غير الإحكام في المعنى ، والدقة في اللفظ ، والمتانة في الأسلوب ، ناهيك عن البلاغة وما فيها من إعجاز ، فإنك لا تجد غير النظم بين الحروف والكلمات والتنسيق بين الجمل والآيات فتراها مترابطة في نسق واحد وسياق قرآني جميل ، كما يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) : « إن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق » . « 1 » وإن هذا لسر من أسرار القرآن الإعجازية ، وسمة فريدة تدلنا على مصدره الرباني وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . « 2 » هذه القوة الربانية المكينة أرادت أن تشد المسلمين وتربطهم به ، فكانت طريقة النزول التدريجية ساعدت على ذلك حينما كانوا ينظرون حكما في واقعة ما بشوق ولهفة ليستطلعوا على رأي السماء جرّاء هذا النزول المفرق . يقول آية اللّه السيد حسن الشيرازي : « لتجدد عهد الأمة بالسماء . لأن نزول القرآن يلهب حماس الأمة ويدلها على ارتباطها الفعلي بالسماء . فلو نزل دفعة واحدة لانتهى زخم التجديد فيه في فترة زمنية . وأما وقد نزل متفرقا فكان
--> ( 1 ) نهج البلاغة خطبة 75 ( 2 ) سورة النساء آية 82