الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

244

القرآن نهج و حضارة

زخم التجديد فيه مستمرا ، يروّي المشاعر الإيمانية بالدم الجديد » . « 1 » وهذا الارتباط أحدث تفاعلا بين الجانب التشريعي والجانب التنفيذي ، فكان المسلم يسمع آية أو حكما فيهرع لتطبيقه ، وإبلاغه إلى بقية المسلمين . فعن أبي عبد الرحمن السلمي قال : « حدّثنا من كان يقرئنا من الصحابة أنهم كانوا يأخذون من رسول اللّه ( ص ) عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخر حتى يعملوا ما في هذه من العلم والعمل » . « 2 » وهذا الربط الفعلي بين المسلم وكتاب ربه يجعله خاضعا لإرادة اللّه ضمن تطبيق برامجه وتعاليمه الحقة ، ويرفع عنه الضيق والحرج حيث أن اللّه سبحانه يراقب تصرفات المسلمين ، وما يواجهونه من أحداث ، ووقائع تحتاج إلى بيان فيكون الوحي حاضرا عند النبي ( ص ) لإخباره بأمر السماء لما لهم فيه من حرج وضيق . « فالمصاحبة الزمنية بين الحكم الذي تنزل به الآية والحديث أو الواقعة سبب متين للامتثال وتطبيق الأمر الذي أحدث ترابطا وتلازما بين التشريع والتنفيذ . ولهذا كان المسلمون إذا سمعوا عشرا من الآيات يهرعون لتطبيقها ثم يعودون للاستزادة ، ولو فرض نزوله دفعة واحدة لما تحقق ذلك » . « 3 » ومن الجدير بالذكر أن نزول القرآن مفرقا يركز في أذهان المسلمين تعاليم السماء شيئا فشيئا ، وبالإقناع دون الإكراه حتى تتشرب قلوبهم القرآنية ، ويكون التأثير واضحا على سلوكهم ، فيشعر المسلم حينها أنه يؤدي هذه التكاليف

--> ( 1 ) خواطري عن القرآن ( ج 2 ) ص 356 ( 2 ) البحار ( ج 92 ) ص 106 ( 3 ) موجز علوم القرآن ص 123