الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
242
القرآن نهج و حضارة
كاملا في طيلة فترة الدعوة الإسلامية . وكانت طريقة القرآن في بيان هذين الجانبين - العلم والعمل - هو مسايرة الحوادث والطوارئ التي تستجد عند المسلمين . فكان المسلم يتعلمها ويعلمها غيره بعد أن عمل بها . وكان الوحي يتردد في كل ما يستجد من أحداث وحسب احتياج الناس فيكون له الأثر التطبيقي البالغ في نفوس المسلمين ويكون للحكم النازل صفة الالتزام العملي المباشر . وهذه الكيفية من نزول القرآن مدرجا على النبي ( ص ) هي التي أكسبته قوة التأثير فامتاز بأسلوبه العملي ، وطريقته الفعالة في بيان الأحكام والتشريعات . وهذا النزول التدريجي كان لا بد منه لصياغة تلك النفوس في إطار جديد ، وتربية صحيحة لأنها قريبة عهد بالجاهلية ، وبكل ما فيها من مورثات وسلبيات ومفاهيم خاطئة وأعراف لا يقرها العقل ، فكانت تلك النقلة الحضارية قائمة على أساس من العلم الممنهج من قبل السماء . فكان التدريج هو الخطوة العملية التي تستجيب لها النفوس ، والأسلوب المناسب للتغيير الجذري . لأن النقلة الفورية والمفاجئة خطوة غير مدروسة ، وعادة ما تكون ارتجالية ، وغير عملية ، وقد تسبب ردة فعل مضادة تهدم كل ما أرادته رسالة القرآن . ولا شك أن الرسالة القرآنية كما هي قائمة على العلم قائمة على العمل المدروس ، والمنظم الذي ليس فيه حشو وكثافة وتراكم ، باعتبار أن هذه الجماعة التي آمنت بالرسول مبتدأة في تلقي أحكام جديدة فكان لا بد من التمهيد لها في خطوات عملية متعاقبة لا متراكمة مع بيان الجانب العلمي ، و