الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

23

القرآن نهج و حضارة

قال : قولوا : هو سحر فإنه اخذ بقلوب الناس . « 1 » فنزلت هذه الآية فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . « 2 » بهذه الكيفية تحدّت الجاهلية الأولى القرآن ، كي تبعد الناس عنه ، حينما صوّرت لهم القرآن انه سحر ، ولا فرق بين عمل السحر وتأثيره ، وتأثير القرآن وعمله ، متجاهلين حقيقة السحر أنه من الباطل ، حيث إنه يعمي عن الحقيقة التي يكتشفها العقل ، لان من ميزاته انه يرهب ويأخذ العين على غرة فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ « 3 » وهو أقرب إلى الخيال من الحقيقة ، ولا يتخطى ذلك الخيال إلى العقل فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى . « 4 » « ألم يقل الوليد انه سحر ما رأيتموه ، يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه » « 5 » فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ . « 6 » إن القرآن آيات معجزة ، لأنها مبصرة مبينة ، لا تخفى على أصحاب العقول النيرة ، وذات تأثير يأخذ القلوب بأزمتها ، وتباشر مخاطبة العقل والفطرة والفكر بالبرهان القائم على العلم ، فليس ذلك سحر . وفي بعض الأحيان نجد التحدي للقرآن العظيم في صور أخرى ومحاولات يائسة شتى ، كلّفت قريش ومن والاها ثمنا باهظا ، يتمثل في عنادهم و

--> ( 1 ) تفسير القمي ( ج 2 ) ص 393 ( 2 ) سورة المائدة آية 24 ( 3 ) سورة الأعراف آية 116 ( 4 ) سورة طه آية 66 ( 5 ) تفسير كنز الدقائق ( ج 14 ) ص 20 ( 6 ) سورة البقرة آية 102