الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

24

القرآن نهج و حضارة

استعلائهم على الإيمان بكتاب اللّه عز وجل ، فعجزوا على أن يأتوا بسورة واحدة فقط ، ولم يستطيعوا أن يبرزوا عيبا واحدا في آياته ، لذلك عجزوا عن القول بأنه غير متناسق ، وفيه تناقض ، وكل محاولاتهم وتحدياتهم باءت بالفشل الذريع السريع ، وهذه نتيجة حتمية لكل من تسوّل له نفسه بتحدي آيات السماء الخالدة . الجاهلية الثانية : لقد تغيّرت تلك الصور والأشكال التي تحدت بها القرآن ، وحاولت أن تطعن في كتاب اللّه بطريقة أخرى ، وهي التشكيك فيه بالمقارنة بين ما جاء به وبين متطلبات العصر الحديث ، وراحت تقول ! إن كتاب اللّه ليس نصا ثابتا لا يتغير ، وأنكرت المصدر الإلهي ، وأن وجوده أزلي في اللوح المحفوظ ، ما هي إلا أسطورة فأنكرت الغيب ، وانه من شروط الإيمان « 1 » وكل ذلك نتيجة الانبهار بالتقنية الحديثة والانهزامية النفسية ، ولعدم فهم كتاب اللّه ، وكذلك نتيجة التخلف المتوارث في الأمة الإسلامية ، وابتعادها عن القيم الحقة . استطاع المستعمر عن طريق بعض المستشرقين والمنبهرين بالثقافة الغربية من أبناء الأمة الإسلامية ، أن يدخل هذه الأفكار الغريبة والخطرة ، ليؤكد على أن القرآن لا يلائم العصر وهو السبب في تأخر المسلمين . إذا هذه الفئة تحدت القرآن ، بإيراد إشكالات في ثوب جديد ، تسعى من خلاله إلى تضليل المسلمين . ولكن بقي القرآن أصلا ونصا ورسما ، كما هو على مر الزمن

--> ( 1 ) نجد هذه الأفكار في كتاب نقد الخطاب الديني لمؤلفه نصر حامد أبو زيد