الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

212

القرآن نهج و حضارة

الإنسان وبناء الحضارة القرآن رسالة إلى الإنسان ولعله بعدها الأول ، حيث يمكن التعامل معه على أساس وجوده وحضوره وارتباطه مع بعضه البعض ، فليس هو شفاف لا وجود مادي له كالجن بل له كيان مادي في هذه الحياة . والقرآن الكريم جاء لهذا الإنسان وعلى هذا الأساس لتنظيم أمور حياته الشخصية والاجتماعية . فهو يشعره بهذا الوجود حينما يبرمج له حياته كي يعيش بتلك البرامج والمناهج والأساليب والوسائل التي وضعها له الاستقرار والأمن والطمأنينة في الحياة . فجاءت تعاليم هذا الكتاب لهذا الكائن البشري في الجانب الاجتماعي كالعلاقات الزوجية وما يستتبعها من حمل وولادة وطلاق أو أحوال شخصية ومدنية ، كذلك جاءت تعاليمه في العبادة وفي الاقتصاد والسياسية وكل جوانب الحياة ومناحيها . كما أن القرآن جعل هذه الأمور بمثابة محور ترتكز عليه علاقته مع بني جنسه من خلالها ، فكانت العلاقات الاجتماعية والعلاقات الاقتصادية والسياسية فلم يتركها دون أن يضع لها برنامجا يرتب هذه العلاقات وجعل الإنسان يعيش وفقها حتى لا يكون منزويا عن المجتمع وبعيدا عنه . فلم يترك القرآن هذا البعد وهو شخصية الإنسان ، فقد وردت الآيات الكثيرة التي تحدثت عنه بلفظة الإنسان وبغيرها . بل إن القرآن كله جاء لهذا المخلوق البشري ، ولتحديد ملامح شخصيته حتى تكون متوافقة مع برامجه فتكون شخصية قرآنية . لذا فكانت خلقته وتكوينه غير مشوبة بشيء وفطرته سليمة ، فلم يكن عليه إلا أن يلتزم بما أمره اللّه وبما نهاه ، فليس أمامه إلا طريق الإيمان والعمل الصالح . فقال سبحانه : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ